الشيخ السبحاني

110

بحوث في الملل والنحل

أو بعدها ، وسوّدوا صحيفة تاريخهم . والأصل الثاني يعرب عن أنّ الشهادة اللّفظية بالتوحيد أو المعرفة القلبيّة يكفي في دخول الإنسان في عداد المؤمنين ، فيحرم قتاله ونضاله بل تكون نفسه وماله مصونين من الاعتداء ، وهذا أيضا كان أُمنية الأمويين ، إذ على ضوء ذلك ، يكون يزيد الخمور والحجّاج الظلوم من المؤمنين ، ويكون دمهما ومالهما مصونين من الاعتداء . عقيدة المرجئة : لا تجد للمرجئة رأياً خاصّاً في أبواب المعارف والعقائد سوى باب الإيمان والكفر ، فكلامهم يدور حول هذين الموضوعين وأُسّ نظريّتهم أنّ الإيمان هو التصديق بالقلب ، أو التصديق بالقلب والإقرار باللسان ، أو ما يقرب من ذلك ، فأخرجوا العمل من حقيقة الإيمان ، واكتفوا بالتصديق القلبي ونحوه ويترتّب على ذلك الأصل أُمور : 1 - إنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، لأنّ أمر التصديق دائر بين الوجود والعدم ، ومثله تفسير الإيمان بالإقرار باللسان ، فهو أيضاً كذلك وليس العمل داخلًا في حقيقته حتّى يقال : إنّ العمل يكثر ويقلّ ، وسيوافيك نظرنا فيه . 2 - إنّ مرتكب الكبيرة مؤمن حقيقة ، لكفاية التصديق القلبي أو الإقرار باللسان في الاتّصاف بالإيمان ، وهؤلاء في هذه العقيدة يخالفون الخوارج والمعتزلة . أمّا الأُولى : فلأنّهم يعدّون العمل عنصراً مؤثراً في الإيمان بحيث